الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
83
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
النون وغيرها ؛ لسكونها واشتراكهما في الجهر نحو قوله : الْقَدْرِ [ القدر : الآية 3 ] و « العدل » و لَقَدْ وُعِدْنا [ المؤمنون : الآية 83 ، وغيرها ] و قَدْ نَرى [ البقرة : الآية 144 ] و لَقَدْ رَأى [ النّجم : الآية 18 ] و لَقَدْ لَقِينا [ الكهف : الآية 62 ] ونحو ذلك . وإياك إذا أظهرتها أن تحرّكها كما يفعله كثير من العجم ، وذلك خطأ فاحش . وإن كان سكونها عارضا نحو مِنْ بَعْدِ [ البقرة : الآية 27 ] فلا بد من بيانها وقلقلتها ، وإلا عادت تاء . وإياك إن تعمدت بيانها أن تشدّدها كما يفعله كثير من القراء . وإذا تكررت الدال وأتت مشددة أو غير مشدّدة وجب بيان كل منهما لصعوبة التكرير على اللسان كقوله : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ [ البقرة : الآية 217 ] و أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) [ طه : الآيتان 30 ، 31 ] و أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ [ سبأ : الآية 32 ] و وَعَدَّدَهُ [ الهمزة : الآية 2 ] و مُمَدَّدَةٍ [ الهمزة : الآية 9 ] ونحو ذلك . وكذلك إذا كانت الدال بدلا من تاء وجب على القارئ بيانها لئلا يميل اللسان بها إلى أصلها ، وذلك نحو مُزْدَجَرٌ [ القمر : الآية 4 ] و تَزْدَرِي [ هود : الآية 31 ] وشبهه ، ولا بدّ من ترقيقها إذا جاءت بعد حرف مفخّم نحو فِي صُدُورِ [ النّاس : الآية 5 ] و يُصْدِرَ [ القصص : الآية 23 ] فَأَصَّدَّقَ [ المنافقون : الآية 10 ] لئلا تفخّم فتصير طاء مهملة ، وكذا إذا جاء بعدها ألف نحو الدَّارُ [ البقرة : الآية 94 ] و الدَّاعِ [ البقرة : الآية 186 ] و دائِمُونَ [ المعارج : الآية 23 ] [ اه . تمهيد مع بعض زيادة ] . وأما التاء المثناة الفوقية : فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها ، ولها خمس صفات : الشدة ، والهمس ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للتاء شدّة كذاك همس * صمت انفتاح واستفال خمس فإذا نطقت بها فأعطها حقّها واعتن ببيان شدتها ؛ لئلا تصير رخوة كما ينطق بها بعض الناس ، وربما جعلت سينا لا سيما إذا كانت ساكنة نحو فِتْنَةٌ [ البقرة : الآية 102 ] و فَتْرَةٍ [ المائدة : الآية 19 ] و يَتْلُونَ [ البقرة : الآية 113 ] و وَاتْلُ عَلَيْهِمْ [ المائدة : الآية 27 ، وغيرها ] . قال شريح في « نهاية الإتقان » : إن القرّاء قد يتفاضلون في التاء فتلتبس في ألفاظهم بالسين لقرب مخرجها منها ؛ فيجدون فيها رخاوة وصفيرا ، وذلك أنهم لا يصعدون بها إلى أعلى الحنك ، إنما ينحون بها إلى جهة الثنايا ، وهناك مخرج السين اه . ويتأكد الاعتناء ببيانها إذا تكررت في كلمة نحو تَتَوَفَّاهُمُ [ النّحل : الآية 28 ] و تَتْلُوا [ العنكبوت : الآية 48 ] ، أو كلمتين نحو كِدْتَ تَرْكَنُ [ الإسراء : الآية 74 ] و أَ فَأَنْتَ